الرئيسيه

البشر لا الذكاء الاصطناعي: الخطر الأكبر على أمن أنظمة الطاقة

5٬005 مشاهدة

في ظل تصاعد النقاش حول مخاطر الذكاء الاصطناعي واحتمالات تحوله إلى تهديد وجودي، يرى خبراء الأمن السيبراني أن التركيز على هذا السيناريو قد يصرف الانتباه عن خطر أكثر واقعية وإلحاحاً: العنصر البشري. فأنظمة الطاقة والبنية التحتية الحيوية كانت ولا تزال عرضة للهجمات الإلكترونية، والثغرات فيها تتسع مع مرور الوقت.

ضعف بنيوي قديم ومتنامٍ

يشير تقرير نشرته منصة The Verge إلى أن أنظمة الطاقة كانت بالفعل شديدة العرضة للهجمات السيبرانية قبل أن تتصدر قصص الاختراقات الكبرى عناوين الأخبار وتثير مخاوف من ذكاء اصطناعي خارج السيطرة. ويصف جوشوا كورمان، المدير التنفيذي المقيم لشؤون السلامة العامة والمرونة في معهد الأمن والتكنولوجيا (IST)، الوضع قائلاً إن هذه الأنظمة كانت دائماً “فريسة”، تنجو فقط حسب شهية مفترسيها.

هذا التوصيف يعكس حقيقة تقنية معروفة: البنية التحتية للطاقة تجمع بين أنظمة تشغيل قديمة، وأجهزة استشعار متصلة، وشبكات صناعية لم تُصمم أصلاً لمواجهة تهديدات الإنترنت الحديثة. هذا المزيج يخلق سطح هجوم واسع يصعب تأمينه بالكامل.

لماذا يبقى البشر الخطر الأكبر؟

في مجال الأمن السيبراني، يُصنَّف البشر تقليدياً كأضعف حلقة في السلسلة. فالهندسة الاجتماعية، والتصيد الاحتيالي، والأخطاء التشغيلية، وسوء إدارة كلمات المرور والصلاحيات، كلها ثغرات تنشأ من سلوك بشري لا من خلل تقني. وفي بيئات صناعية معقدة مثل محطات الطاقة وشبكات النقل، قد يؤدي خطأ واحد إلى انقطاع واسع أو تعطيل خدمات حيوية.

كما أن الجهات الفاعلة الخبيثة، من جماعات إجرامية إلى فاعلين مدعومين من دول، تستهدف هذه الأنظمة باستمرار. وقد سبق أن حذّرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية من احتمال استهداف فاعلين إيرانيين وداعمين لهم للولايات المتحدة بهجمات إلكترونية، ما يوضح أن التهديد ليس نظرياً بل قائم ومتكرر.

الذكاء الاصطناعي: أداة مضاعفة لا سبب وحيد

لا ينفي الخبراء أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد خطورة الهجمات، إذ يمكن أن يرفع وتيرة الاكتشاف الآلي للثغرات ويوسّع نطاق الاستهداف. لكنه في المقابل أداة دفاعية أيضاً، تساعد في رصد الشذوذ وتحليل كميات ضخمة من بيانات الشبكات بشكل أسرع من البشر.

المشكلة إذن ليست في الذكاء الاصطناعي وحده، بل في كيفية إدارة المخاطر: تحديث الأنظمة القديمة، وتدريب العاملين، ووضع سياسات وصول صارمة، وبناء خطط استجابة للحوادث. هذه إجراءات تظل أساسية بغض النظر عن مستوى تطور الأدوات المستخدمة في الهجوم أو الدفاع.

الخلاصة

بينما يستحوذ الذكاء الاصطناعي على النقاش العام حول الأمن السيبراني، تبقى أنظمة الطاقة مكشوفة لأسباب أقدم وأكثر بساطة: بشر يخطئون، وبنية تحتية متقادمة، وتهديدات مستمرة. معالجة هذه الجوانب الأساسية تظل الخطوة الأولى والأكثر فعالية لحماية البنية التحتية الحيوية.

الكاتب :
يوسف الحربي. أحب التجارب والتعلم. أعيش حياتي بأهداف ومهام متعددة واولها رضا الله ثم رضا الوالدين ودوام الصحه والعافيه وراحة البال. تخصصي شبكات وادارة نظم وقد احببت الرسم, البرمجة والتصميم. ولم تكن البرمجة والتصميم من اختصاصاتي المهنية بل هواية تدرجت فيها حتى وجدت نفسي متمكن من نيل اعجاب الاقرباء عند مشاهدة اعمالي.
أخر المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *