الذكاء الاصطناعي يهدد البنية التحتية البريطانية بحلول 2028
حذّر المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة (NCSC) من أن البرمجيات الخبيثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي «من المرجح جداً» أن تُستخدم في هجمات إلكترونية تستهدف البنية التحتية الحيوية في البلاد، مثل محطات الطاقة والمطارات والمستشفيات، بحلول عام 2028. ويأتي هذا التحذير في وقت تتسارع فيه قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام المهاجمين الرقميين.
ما الذي يقوله المركز الوطني؟
وفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان»، يتوقع المركز أن يمكّن الذكاء الاصطناعي الجهات المهاجمة من تنفيذ هجوم فدية (Ransomware) ضد البنية التحتية الوطنية الحرجة في الفترة الممتدة حتى 2028. ويشمل التعريف البريطاني للبنية التحتية الوطنية الحرجة قطاعات متعددة، من بينها الطاقة والنقل والدفاع والغذاء والصحة والمالية.
ويُعد هذا التقييم مؤشراً على تحوّل في طبيعة التهديدات السيبرانية؛ فبدلاً من الاعتماد على مهارات بشرية متقدمة، قد تستعين الجماعات المهاجمة بأدوات ذكاء اصطناعي تُؤتمت مراحل من الهجوم، بدءاً من استطلاع الثغرات وصولاً إلى كتابة شيفرات خبيثة أو رسائل تصيّد مقنعة.
لماذا تُعد البنية التحتية الحيوية هدفاً حساساً؟
تتميز البنية التحتية الحيوية بأن انقطاعها لا يقتصر أثره على مؤسسة واحدة، بل يمتد إلى ملايين المستخدمين والخدمات المرتبطة بها. فتعطّل نظام في مستشفى قد يؤثر على رعاية المرضى، وتعطّل شبكة في مطار قد يعطّل حركة السفر، وهجوم على محطة طاقة قد يهدد إمدادات الكهرباء. ولهذا تحظى هذه القطاعات باهتمام خاص من الجهات المسؤولة عن الأمن السيبراني حول العالم.
وفي السنوات الأخيرة، برزت هجمات الفدية كأحد أخطر أشكال التهديد، إذ تقوم على تشفير البيانات أو الأنظمة وطلب فدية مالية مقابل فك التشفير. ومع دخول الذكاء الاصطناعي على الخط، يُتوقع أن تصبح هذه الهجمات أسرع وأكثر تخصيصاً وأصعب في الاكتشاف المبكر.
سياق تقني أوسع
يعتمد الذكاء الاصطناعي في هذا السياق على نماذج قادرة على تحليل كميات كبيرة من البيانات واكتشاف الأنماط، وهي القدرات نفسها التي يمكن توظيفها بشكل هجومي. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام النماذج اللغوية في صياغة رسائل تصيّد أكثر إقناعاً، أو في تحليل شيفرات برمجية بحثاً عن ثغرات محتملة. كما يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تساعد في تجاوز أنظمة الحماية التقليدية عبر تعديل سلوك البرمجيات الخبيثة باستمرار.
في المقابل، تستخدم فرق الدفاع السيبراني الذكاء الاصطناعي أيضاً في كشف الأنشطة المشبوهة والاستجابة السريعة للحوادث. وبهذا المعنى، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ساحة تنافس بين المهاجمين والمدافعين، حيث تحدد سرعة التبني والاستعداد التقني ميزان القوة.
الخلاصة
تحذير المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني يضع علامة استفهام كبيرة أمام جاهزية البنية التحتية الحيوية لمواجهة جيل جديد من الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وبينما يبقى التقييم تقديرياً حتى عام 2028، فإنه يستدعي مراجعة استراتيجيات الحماية والاستثمار في القدرات الدفاعية، لأن الثمن قد يكون باهظاً إذا ما تحققت هذه التوقعات.
زيروتايب لتصميم التطبيقات
